مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

235

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

- فكما يمكن أن يكون تعبيراً عن جعل الأمارية للسوق كذلك يمكن أن يكون تعبيراً عن أصالة الحِلّ والتذكية في المشكوك ، كما صرّح به السيّد الشهيد الصدر « 1 » . ومثله صحيح البزنطي عن الإمام الرضا عليه السلام قال : سألته عن الخفّاف يأتي السوق فيشتري الخفّ ، لا يدري أذكيٌّ هو أم لا ؟ ما تقول في الصلاة فيه وهو لا يدري ، أَيُصَلّي فيه ؟ قال : « نعم ، أنا أشتري الخفّ من السوق ، ويُصنع لي ، واصلّي فيه ، وليس عليكم المسألة » « 2 » . وروى الحميري في قرب الإسناد عن أحمد بن محمّد بن عيسى مثله « 3 » . القسم الثاني : ما اخذ فيه سوق المسلمين في كلام الإمام عليه السلام ؛ ولذلك يكون ظاهراً في جعل الأماريّة لسوق المسلمين ، كرواية فضيل وزرارة ومحمّد ابن مسلم ، أنّهم سألوا أبا جعفر عليه السلام عن شراء اللحوم من الأسواق ولا يُدرَى ما صنع القصّابون ، فقال : « كُل إذا كان ذلك في سوق المسلمين ، ولا تسأل عنه » « 4 » . القسم الثالث : ما كان ظاهراً في اعتبار إسلام البائع دليلًا على التذكية ، وهو خبر إسماعيل بن عيسى ، قال : سألت أبا الحسن عليه السلام عن الجلود الفرا يشتريها الرجل في سوق من أسواق الجبل ، أيُسأل عن ذكاته إذا كان البائع مسلماً غير عارف ؟ قال : « عليكم أنتم أن تسألوا عنه إذا رأيتم المشركين يبيعون ذلك ، وإذا رأيتم يصلّون فيه فلا تسألوا عنه » « 5 » . ووجه الظهور - مضافاً إلى أخذ إسلام البائع في سؤال السائل - ظهور قوله عليه السلام « عليكم أنتم أن تسألوا عنه إذا رأيتم المشركين يبيعون ذلك » في المفهوم وهو عدم وجوب السؤال إذا كان البائع غير مشرك ، أي مسلم . فقوله عليه السلام : « إذا رأيتم يصلّون » أمارة أخرى على التذكية ، وهو الاستعمال فيما يشترط فيه الطهارة والذكاة كالصلاة ونحوها . القسم الرابع : ما كان ظاهراً في جعل الأمارية للصنع في أرض الإسلام ، كرواية إسحاق بن عمّار عن العبد الصالح عليه السلام أنّه قال : « لا بأس بالصلاة في الفراء اليماني وفيما صنع في أرض الإسلام » ، قلت : فإن كان فيها غير أهل الإسلام ؟ قال : « إذا كان الغالب عليها المسلمين فلا بأس » « 6 » . القسم الخامس : ما دلّ على إناطة الجواز بكون التذكية مضمونة ومخبراً بها من قبل البائع كرواية محمّد بن الحسين الأشعري ، قال : كتب بعض أصحابنا إلى أبي جعفر الثاني عليه السلام : ما تقول في الفرو يشترى من السوق ؟ فقال : « إذا كان مضموناً فلا بأس » « 7 » . القسم السادس : ما ورد فيه التعبير بالطريق ، ولعلّ المراد منه الأرض - أي

--> ( 1 ) بحوث في شرح العروة 3 : 139 . ( 2 ) الوسائل 3 : 492 ، ب 50 من النجاسات ، ح 6 . ( 3 ) قرب الإسناد : 385 ، ح 1357 . الوسائل 3 : 492 ، ب 50 من النجاسات ، ذيل الحديث 6 . ( 4 ) الوسائل 24 : 70 ، ب 29 من الذبائح ، ح 1 . ( 5 ) الوسائل 3 : 492 ، ب 50 من النجاسات ، ح 7 . ( 6 ) الوسائل 3 : 491 ، ب 50 من النجاسات ، ح 5 . ( 7 ) الوسائل 3 : 493 ، ب 50 من النجاسات ، ح 10 .